علي بن عبد الكافي السبكي

386

فتاوى السبكي

القول قوله فيه ولو قال إنه ملكه من زيد وأنكر زيد أو وارثه فالقول قول زيد أو وارثه كما لو قالت المرأة كنت زوجة لزيد فطلقني يحتاج إلى إقرار زيد أو بينة عليه ولو قالت كنت زوجة لرجل وطلقني قبل قولها وبهذا يجاب عما أجابه شيخنا ابن الرفعة في كتابه المسمى بالنفائس في أدلة هدم الكنائس وحاول أن النصارى واليهود يكلفون البينة على قدم الكنائس وأنهم مدعون ولا مدعى عليهم من جهة أن الأصل عدمها إلى زمان تحققنا وجودها فيه والتمسك بهذا الأصل مع اليد ضعيف وأنا أقول لا يد لهم على الكنائس في دار الإسلام وإنما اليد للمسلمين والاستصحاب حجة لما تحقق وجوده في الماضي وادعى بعض المتأخرين أنه حجة أيضا لما وجد الآن وشككنا فيه في الماضي ومقتضى كلام أكثر المتقدمين خلافه لكن التمسك فيه بصورة اليد قوي فإذا احتمل ولم يكن مدع معين ينبغي أن لا يغير إلا ببينة كمسألة الزوجة التي ذكرناها فإنا لو كلفنا أرباب الأيدي إلى بينة مع جهالة من انتقل الملك منه إليهم لكان في ذلك تسليط للظلمة على ما في أيدي الناس ولو جوزنا الحكم برفع الموجود المحقق بغير بينة بل بمجرد أصل مستصحب لزم أيضا ذلك والحكم بالشك في قدمه من الكنائس الموجودة المحتملة القدم من غير جزم مني بإطلاق القول بإبقائها لكن توقفي فيها لا في الحكم بمجرد الأصل بل ببينة تنضم إليه والبلاد بحسب غرضنا هذا ثلاثة ( أحدها ) بلد يفتحها المسلمون اليوم ولا يشترطون لأهلها شيئا فللإمام إخراج الكفار منها ومنعهم مساكنة المسلمين فيها جوازا قطعا ولا يبعد أن يقال بوجوبه إذا رأى مصلحة المسلمين في ذلك أو أنه لا حاجة بهم إليهم كما قاله ابن جرير البلد الثاني بلد يفتحها المسلمون اليوم بعد أن كانت للمسلمين واستولى عليها الكفار كسواحل الشام فهل نقول الاعتبار بهذا الفتح فيكون كالقسم الأول أو يستمر عليها حكم فتوح عمر فيه نظر والأقرب الثاني لأن استيلاء الكفار لا أثر له البلد الثالث ما فتح في زمن عمر والأولى أن لا يغير فيه شيء إلا بمستند عملا باليد أو شبه اليد لتعذر ثبوت خلافه وإذا أبقينا كنيسة فإنا نقول بأن لا نهدمها كما تقدم في لفظ